منتدى أمسيات منتدى اسلامي ثقافي تعليمي ادبي اجمتماعي
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مَرايا الحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ألدخول إلى قلبي مستحيل
ألدخول إلى قلبي مستحيل
ألدخول إلى قلبي مستحيل


عدد المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 19/03/2014
العمر : 31
الموقع : http://www.omssyat.yourme.net

مُساهمةموضوع: مَرايا الحياة   الثلاثاء نوفمبر 24, 2015 3:04 am

على حدّ الشفرة نمشي، كأننا جئنا من نسيج خميرة تتلظّى بالقهر، وتتشظّى كلما صفقتها شرارات النار.

كان مثلنا عندما بدأ خطواته الأولى على درب الحياة، كان الأمل أكبر من الحقيقة، والخيال أوسع من الواقع، كان شفيفاً كما وريقة ريحان لم تلثمها فراشة بعد، نقيّاً، صادقاً كما الشمس.

وبسبب هذا الخليط العجيب، كان لا بد أن تأتي لحظة التصادم.

ولأنه يحمل هذه الغرائب في زمن الغرائب، جاءت تلك اللحظة العبثية ليكتشف أنه لا شيء.!

نعم هكذا بكل بساطة، لا شيء أبداً.

غُربةٌ تطحنه وهو في قلب الضجيج، بلا وطن وهو يحمل بجناحيه علم الوطن.

أوراقٌ تنبض بصفاء الروح، بدّلتها صحائف العمر إلى خطوات ضياع، أول ما بدأت، طحنته في جوف قرارٍ عبثيّ.

قلّمٌ، كلما راح إلى حدائق النشوة المبرّأة من كل إثم، وجده يتمطّى كسولاً تحت عباءة الحاجة.

حبيبةٌ دفنته في أرض خواء، ثم سريعاً أرخت طيبها، وجدائلها بعيداً عن كتفيه، تحت سطوة أمنيات لم تتعدَّ أناها، تحلم أن يستطيع ذلك الآخر لو يفرشها أرقاماً في موسوعة جداول تُرضي غرورها الأجوف.!

لم يعد في مدى الأفق غير غربان تنعق، وجلادين مستعدين لبتر الأطراف، وموت يتسلل من مسامات الجلد ليحتلّ المساحة الباقية من بياض الصدر.

كانت الرحلة نحو المجهول قاسية، أخذته حميّة "الجاهليين" الذين ما زالوا يسكنون في صدره منذ دهور، وضجّت فيه رجولة مستنبتة من وهم معجون بدهاء المرتدّين، وقطعة من فولاذ يمتطي ماسورتها شيطان، فانتفخ إلى حدّ حسب أن وساعة الفضاء لن تكتمل بهاءً إلا عندما يسير في متاهات الركب المجنون.

أيّ مجهول هذا الذي يدمّر فيه كل ما فيه.؟ ويدمّر هدأة الحياة ومسارها الرتيب، وجمالها الساكن في عبّ ورود تتفتّح في كل صباح بين عيون أحباء كانوا يمارسون الضحك والفرح، فامتلأت حيواتهم بعزاءات فقدٍ تتراكم يوماً بعد يوم، وتطحن كلّ قيم الجمال الذي كان، والأمان الذي كان.

ألقى وراءه الأوراق التي حملت حبر دمه، وكسّر الأقلام، وراح يركض عبر الزمن.

يركض ويركض ويركض، والموتُ ينتظره.

موت سهل يأتيه هكذا دون أن يبذل غير الركض جهداً إلى مجهول آخر يتناوشه، قد يكفّر بعض ما ارتكب من خطايا.

يركض ويركض ويركض، والدوائر السوداء تختصر محيطها شيئاً فشيئاً، وتعتصره عنوةً في حلقاتها المتعِبة.

كلّت ساقاه، وتسارعت نبضات قلبه، وعلا وجيب أنفاسه، بدأ الموت يزحف منه إليه، تلاشت قواه ولم يبق غير الاستسلام إلى هدأة الموت.

كان الوقت مساءً عندما أنهك التعب قلبه، فابيضّت المساحات حوله.

سقط.. فتلقفت جسده الذاوي مواسم النَجيل، ثم.. هدأ كل شيء.

تفتّقت ستائر العتمة، وابتلعت الضفادع نقيقها الحزين، عندما فضّ الفجر بكارة ليل أسرّ وشوشات ألف أفّاقٍ، وألف كذاب.

العصافير تتناوب صراعات حميمة وهي تغادر أعشاشها تباعاً إلى زحمة الحياة.

نبتةٌ بريّة لم تتفتّح بعد تغتسل بقطر الندى.

نجمات تلمّ بريقها، تجمعها كحبيبات ماس وسريعاً تضيع في محاريب الفضاء.

كلّ شيء حوله يفتح ذراعيه للشمس.. وللحياة..

فتح عينيه، تحسس أطرافه، حرّك أصابعه، ثم رسم على وجنتيه تضاريس ابتسامة خافتة.

همست حبيبات الندى باشتياق: "عندما نفتّشُ عن أمانِنا وجمالنا في مرايا الحياة.. نقبلها ونعيشها".

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omssyat.yourme.net
 
مَرايا الحياة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أمسيات :: قسم فلسطين :: فنون نثرية-
انتقل الى: