منتدى أمسيات منتدى اسلامي ثقافي تعليمي ادبي اجمتماعي
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 لحن العودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ألدخول إلى قلبي مستحيل
ألدخول إلى قلبي مستحيل
ألدخول إلى قلبي مستحيل


عدد المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 19/03/2014
العمر : 31
الموقع : http://www.omssyat.yourme.net

مُساهمةموضوع: لحن العودة   الثلاثاء نوفمبر 24, 2015 3:16 am

الرحلة الصباحية إلى المدرسة تستغرق نصف ساعة على الأقدام ، عقارب الساعة تشير إلى السابعة صباحاً ، عندما توقفت الحافلة بباب المخيم ، نزلت من الباب الخلفي للحافلة ، استقبلتها السماء بزخٌات المطر ، فتحت مظلتها تتقي المطر، رفعت رأسها إلى السماء بفرح وقالت : الحمد لله .. بداية مباركة...
بدت ممتلئة حيوية ونشاطاً ، تقف قليلاً لتعود سنوات إلى الوراء ، تقترب المسافة بين عينيها ، رائحة المخيم تعبق بصدرها ، صارت تكٌلم نفسها ،  جاء دورك في العطاء ، هذه أيام الغرس، أقدمي ولا تتهيبي .. فتحت كفٌها للفضاء تجمع حبٌات المطر.. تذوقتها .. ثم أرسلتها في جوفها دفعة واحدة .
ومن فوق التلة التي تربض عليها مدرسة المخيم الابتدائية ، لاحت لها بيوت المخيم ذات الأسقف القصديرية ، تعزف لحناً جميلاً ، لدى ارتطام حبٌات المطر هييء لها أنها في موكب شهيد أو عرس فلسطيني رائع، أخذت نفساً عميقاً ثم تابعت السير ، وفي الفصل جمهور الصبية في سكون تام ، شعورهم منفوشة كما لو حضروا للتو من ساحة حرب أو سفر بعيد ، عيونهم الفاحصة تنقدها .. تضعها في الميزان .. تتأملها : من أنت .. ومن أين أتيت ؟ أعرف هذه النظرات جيداً ، مرت سنوات طويلة حتى كبرت وأصبحت في موسم العطاء .. إيه . لا تقلقوا يا صغاري .. فمن المخيم والى المخيم .. حتى يفتح الله علينا جميعاً ، تقدمت نحوهم معرٌفة :
- اسمي هبة .. من حيفا.. أسكن المخيم .. مدرستكم الجديدة . وأردفت وأنت ما اسمك ؟ ما اسم بلدك الذي اقتلعوك منه ؟
  ومضت أيام وشهور ، وفي الصباح تنزل من الحافلة لتبدأ رحلة الصعود إلى المدرسة ، كأنما تصعد إلى قمة المجد ، ألف المخيم رحلتها اليومية ، دعوها إلى منازلهم تقديراً لها ، بيوتهم المنخورة على حالها ، أكثر من أربعين سنة وهي تبدو كشموس تعكس الضياء في الصيف ، وفي الشتاء تعزف لحن المطر الحزين ، الناس هنا يصنعون من قبورهم مجداً وعزاً ، فلم لا تعينهم وهي التي عاشت نفس الحياة وما زالت؟
كتبت على السبورة ، الحصة .. التاريخ .. الموضوع : ( إسرائيل ) .. فتحت خارطة الوطن العربي وعلقتها على الحائط .. انتبهوا يا أبنائي .. هذه الأرض التي يسمونها إسرائيل .. ما هي إلا بقعة مباركة من الوطن العربي .. تعيش في قلوبنا .. فلسطين ..
تعالوا إلى النافذة .. هل ترون كل هذه السهول الخضراء .. وهذه الأرض الطيبة.. كلها أرضنا .. لم يبع آباؤنا وأجدادنا منها شبراً واحداً .. لا تصدقوا ما يقال .. لقد اغتصبوها منا اغتصاباً ، ويجب أن نعمل للعودة إليها.
قال أحدهم : كيف وهم مسلحون ؟
قالت : لا تعيقنا كل سنين الانتظار .. انتظرنا طويلاً  وبمقدورنا أن ننتظر .. ولن يرعبنا الدم ..  المهم أن نعلم يقيناً أن الله أورثنا الأرض ، وكتبت لنا صك ملكيتها في القرآن ، يجب أن نحفظ هذا جيداً .
صفق لها ضابط التربية الإسرائيلي ، تأملها ، لأسقط في يدها ، قال الضابط :
- أنت مدرسة ناجحة .. أشكرك على ما تبذلين من جهد عظيم ، يجب أن أتكلم معك بعد الاجتماع .
 خرج ونار يهودية حاقدة تسري في تجاويف قلبه ، نظر لها المدير معاتباً وقال : اتبعينا بعد انتهاء الدرس إلى الاجتماع . تركاها غارقة ، تنظر إلى الأفق البعيد ، تقضم أظافرها ، تسوٌي
خصلات شعرها الفاحم من تحت المنديل ، تجوب أركان الغرفة ، تحدث نفسها ، كان عليٌ أن أكون حريصة أبداً لن يفوٌت لي ما سمع ، هل يفصلني من وظيفتي ، هل يسجنني ..؟
ثم تعود فتنظر إلى بيوت المخيم القصديرية ، صارت عصبية ، وليفعل ما بدا له.. وليسمع العالم كلٌه ، هل يريدون منٌي أن أمارس دور الملقن .. ؟ أم أعلمهم أن القادمين من أوروبا و أمريكا هم أهل البلاد .. بينا أهلها الحقيقيون لا يسمح لهم بالعودة إلى الأرض و الإقامة فيها ، هل يغفر لي الله ذلك ، لا .. لن أكون إلا مربية أجيال حقيقية ، تناولت كتبها وحقيبة يدها ألف هاجس وهاجس يجتاحها ، ترتٌب الكلمات والجمل ، تضع الردود الجاهزة ، شعرت بحرارة تجتاح وجنتيها ، تألقت مثل عروس ليلة زفافها ،  أقفل الباب على المجتمعين ، تحدٌث الضابط عن خطة التعليم ، ثم ساعات الدوام فالمناهج والتزام المدرٌسين بما جاء فيها ، تململت في جلستها ، لم تع كثيراً مما يقول ، كانت حالة تأهب واستنفار ، قال الأستاذ زهير : لماذا لا تساووا رواتبنا برواتب المدرسين الإسرائيليين ؟ فالعمل واحد وساعات الدوام واحدة ، كما لو أننا نعيش في بقعة جغرافية واحدة وبالتالي نخضع لمستوى معيشي واحد .
قال الأستاذ جمال : لا يوجد ما يمنع تحقيق المساواة .. رد وهو يبتسم بخبث : أليس جميلاً أن تستمر العملية التعليمية ..؟ على أية حال سأرفع طلبكم إلى الوزارة .. نظر بعيداً وأردف :هل فيكم من يتنازل عن هويته ليحمل الهوية الإسرائيلية وبإخلاص ؟
 ثم قال يوجه كلامه للمدرسة :  هل تتنازلين عن هويتك يا آنسة ؟
قام واقفا ، اتجه نحو الباب ، وقبل أن يخرج ، قال : فكروا بالأمر جيداً ..
اتسعت دائرة عينيها ، تلفتت حولها ، هل نسي أمر الدرس أم تناساه ، لا بد وأن يضمر السوء ، هؤلاء أهل كيد ومكر ، لان يقول شيئاً أفضل من أن يبقى صامتاً هكذا ..
 وجاء الجواب سريعاً شافياً :
أما أنت فقد قررت ترفيعك درجة تقديراً لما سمعته منك  خلال الدرس، كنا قررت تعيينك محرٌرة في قسم الصادر في مكتب التعليم .
وأردف نحن نقدر للجميع جهودهم .. ها .. هل أنت سعيدة الآن .
وبقيت واجمة لا تصدق ما تسمع ، ترقية .. علاوة .. محرٌرة .. محرٌرة لماذا ؟ .. بل يريد أن يبعدني عن أبنائي .. لا يريد لهذا الغرس أن يثمر ، أيٌ مكر ودهاء .. لا بأس.. سأدور على الجميع طفلاً طفلاً .. وبيتاً بيتاً ... أعلمٌهم لحن العودة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omssyat.yourme.net
 
لحن العودة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أمسيات :: قسم فلسطين :: فنون نثرية-
انتقل الى: